الجمعة، 9 أغسطس 2013

تَـخْـنُـقُها تَلابيبُ القَدَرْ..[سويعةُ أسىْ]!








بسم الله الرمن الرحيم

[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]

................

3:00 فجراً


شخيرٌ عميق يجرحُ سكون الظلام..تصحو يتدفقُ نُعاسٌ وليد من عينيها الواسعتين ،
تنظر بخمولٍ من بين خُصلات شعرها الباهت المُقصف تنظُر تُدافع النوم الذي لا
رغبة لهُ في أن يمسُ أيًّا من أهدابِها القصيرة.
تقذفُ شعرها إلى الخلف تقِفُ مُترنحةً تُلقي نصف نظرة أخيره إلى أخيها المُتقوقِع
تحت الطاولة القصيرة مكسورة الساق ، تبتسم بِصفارٍ ، ثُم تولي تخبطُ الظلام بأنفاسِها الباردة.
تصل إلى نافذةٍ تطل على زُقاقٍ فيه عمود إضاءة منحني كما جدها الذي فارقها في الأمس!
تنظرُ ناحية الضوء.. تُحدقُ..تتأوه بارتياح..تُرسل ابتسامة مُسرِفة ،
ثم تُغادر إلى سِنةٍ ثُقلاء بجوعٍ من الأمس وصفعة برد..وشتيمة شارِع!

12:00 ظُهراً


- آه..كان يوم عصيب مُلطخ بالتعبِ!
قالتها ثم سقطت قعيدة على فرشٍ ليفٍ خشِن..كُل ما فيه موت وجوع وخوف..!
أخرجت من جيبها الرث كِسرة خُبز ما زالت دافئة ،
قضمت منها مِلء فيها
شرعت في قضمٍ سريع كبخيلِ أسرع يحشي الدِرهم صندوقه خوف من أن تبلغه نظرة
أو سكرة وفاة!
أدارت عينيها بِضجرٍ لِعدم إنهائها للمُضغة وقد خُيل إليها أنها لن تشبع إلا وقد أهلكت
هاته الكِسرة..!
التفتت أيمن منها فأبصرت فتى نحيل لهُ عينين يسيل منهما لُعاب وتضور!
دعته أن يقترب وكسرت شِبعها نصفين بعضه للفتى وبعضه للأخ الضرير ،
غير أن أمعائها الجوعاء ما غفرت لها رأفتها بالفتى وصارت تستصرخها بألأمٍ
وتُمزق ما بقي من نحالتها وتُزمجر وحوش معدتها وجوعها..حتى سمع صوت الزمجرة الرغيف
الذي قد نزل ضيفاً خفيفاً على مِعدة الفتى الذي ألتهمته شوارع المدينة النكراء!

4:30 عصراً

تقفزُ في البعيد وكان وِشاحُها المُتهدِل الذي قد لامس جُله قاع الأرض الرُخامية
لِشارعِ المُحتالين وعاريّ الفرح ، قد أضاء قذارة في عين الصبي فاحِش الشِبع فقذفها
بنظرةٍ هازئة مُتغطرسة ،
ولكنها استشعرت أن عين تتخطفها لِتُهينها ، التفتت ناحية الصبي و ألقت عليهِ :
نظرة و اعوجاج شفة و كلِمة ما تلفظت بها إلا أنه سمعها تقولُ..:
- "هل اخترتُ قدري" ..؟
نظرةٌ أخيرة مُزدرية يسيل بين جوانبها شفقة لم تُسمن الفتاة أو كفِلت لها دِرهم يسدُ
جوع الظهيرة والأمس!

............




كونوا بخير
في أمانهِ تعالى

.........
*







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق