[ السلام عليكم والرحمة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
............................
تجرُ روحاً مُبللةً خلفها .. تتوقف قليلاً ثم تُعود إلى اجترارها !
تقف تستنشق رائحة الحساء المُتصاعدة من النافذة الجانبية للمطعم ،
لم تشتهِيه فقد شبِعت حتى الانفجار من الحياة ،
عود دقيق بُدِل جسدُها أثر ذاك الانفجار..!
هي لا تسير لتلتقط القمائم لأجل أن تدخر لها يوماً من الحياة ،
إنها تستعجل القبر .. تتقرب إليه ، تدعو أن يُدركها سريعاً!
ففي النهاية لم يبق مِنها إلا روحها المُبللة بالوفاة.
.....................
يصدمُها طائش..يَدسُّ أنفَها في الأرض السّرمدية ..
ترفضها الأرض وتُهديها نزيفاً حاداً في ذاك العضو الذي كان منذ قليل شيئاً ما..!
لِمثل هذا التحطُم يُتصَوَّر أن بِركة دم قد تكون كافية لِتُعبر عن تحطم ما قد كان،
لكنْ جافةٌ هي، لا دم ولا دمع .. لا شيء! فقط القليل من الحياة!
تقِفُ مُترنحة تتحسس عصاها المهترئة..تعودُ إلى عجزها تلتقط روحها .. تسيرُ مُجدداً.
تقف أمام دُكان صغير ، ترمقُ كل شيء .. "تغَصُّ بِرِيقها" .. تتحسّس جيبها ثم تدسّ يدها فيه،
تُخرج "ريالاً" تتأمله لبُرهة، تمد يدها إلى البائع وتقول..: أ ع ع ط.......! تتلاشى التمتمة.
تصرخُ في الفتى الفارّ : " صدقةٌ لك يا بُني". تُعيدُ يدها المُمتدة ... [ ابتسامة حدباء ].
تقول..: رُبما هذا الفتى أشدّ حاجة من حفيدي!
تُتابعُ مُضيها في الضياع، تسكُنُ أوصالُها للحظة .. تُلقي نظرةً هائمةً تُبصر طفلة تلعق الهواء،
ثم تبتسم وتقول: مذاقهُ ككعكة الكرز التي صنعتِها في الأمس يا أمي.
تهمس لها أُمها مُبتسمة..: نعم نعم لكن ادّخري بعضه للغد!
... تغصُ ذات الروح المُجرة بِدمعة باردة.
تُتمتم..: هل كنت يوماً طِفلة..؟
ويتجمدُ السؤال في فؤادها!
.....................
تنهضُ بعد حقبة من الألم المُقعد ،
تنفض الغُبار الثلجيّ عن ثوبها المُسبّل أهتراءا
ويعلقُ سؤال في جُمجمتها :
- متى أصبح لونُ شعري أنصعُ من هذا الثلج ؟
تنفضُ التساؤل ثم تزفر بُرودة جوفِها فتتساقط من حولها حُبيبات البقاء مع نِهاية زفيرها !
خالٍ ذلك الرصيفُ إلا منها .. تُهامس نفسها :
- لم يعد البرد مُجدٍ معي بعد أن تيبس حسي!
تُتابع..: لستُ أدري لِم لا يستمتعُ البقية بِهذا الشِتاء..يالقسوتهم!
تتفحص المكان بِنظرةٍ مُنهكة :
- آه..ي يـ يـ ـجب أن أعبر هذا الشارع لعلي أصل مُبكراً إلى عيادة الطبيب التي تقع خلف بِقالة الخُضار تِلك.
تقِف على حافة الرصيف تُحملقُ هُنيهةً :
- حتى العربات لا تُريد مُصافحة الشِتاء هذا اليوم؟
تمشي تجرُّ روحها الخائرة ، تصِل حتى مُنتصف الشارع ، تلمحُ شيئاً بهيجاً على الأرض .. تنحني لِتلتقطه!
..................
مُلقاة بعيداً عن موضِع البهجة بمترين ونِصف.." حشرجة شمطاء "
تهمسُ للشِتاء..:
- أوصِلْ تلك [ العِلكة الملوّنة ] إلى حفيدي علّها تُنسيه ألماً بتر لَهْوَه ..!
تمت
..................
في أمان الله..~
*
|
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق